فقه الفریقین و جزئیة البسملة للسور القرآن أو عدم جزئیتها
71 بازدید
موضوع: فقه و اصول

فقه الفریقین

و

 جزئیة البسملة للسور القرآن أو عدم جزئیتها

  اتفقت الشیعة علی جزئیة البسملة لکل السورة و آیة منها و بدئت بها الا البرائة. وقال بعض الشافعیة: إنها آیة من فاتحة الکتاب خاصة دون غیرها و قال الاخرون منهم: " آیة من السور و بدئت بها مطابق قول الشیعة"(تفسیر آلوسی ج1، ص39؛ نقل عن تفسیر البیان للسید خویی ذیل تفسیر بسملة)و ذهب مالک إلی: أنها لیست جزء من القران ببدائة سورها و قد انزلت لبیان رؤوس السور تیّمناَ و للفصل بین سورتین و هو مشهور بین الحنفیة کذا، و اما اکثر الحنفیة قائلین بوجوب قرائتها فی الصلوة قبل الفاتحة.(نفس المصدر).

  و اما دلایل التی دلت علی أنّ البسملة آیة من کل سورة و بدئت بها و یمکن أن تمسک بها علی ذلک: 1- أحادیث من الفریقین. 2- کتابة المصاحف الشریفة و سیرةالمسلمین.

1- أحادیث الفریقین

 أحادیث هذاالباب،بعضها فی إثبات أنها(بسملة)جزء من الفاتحة؛ و بعضها دلت علی جزئیتها لکل السورة فی بدائتها.

 فأحادیثنا(الشیعة)التی وردت فی بیان جزئیتها لفاتحة الکتاب الخاصة و وجوب قرائتها فی الصلوة کثیرة، و لا ضرورة لذکرها بناءً علی الاختصار و الاکتفاء بالاشارة؛ فراجع: فروع الكافي باب قراءة القرآن، والاستبصار باب الجهر بالبسملة، التهذيب باب كيفية الصلاة و صفتها، وسائل الشيعة باب أن البسملة آية من الفاتحة. و أما جزئیتها لکل السورة امرٌ قاطع و متواترٌ من اهل البیت أدری بما فی البیت( ع). و اما صحيحة عبيد الله بن علي وأخيه محمد بن علي الحلبيين ، عن أبي عبد الله عليه السلام:إنهما سألاه عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب، قال:" نعم إن شاء سرا وإن شاء جهرا " فقالا:أفيقرأها مع السورةالاخرى؟ فقال:" لا "( الوسائل 4،أبواب القراءة في الصلاة،باب12 حدیث2) فلعل امثال هذه الروايات فیما تدل على عدم وجوب قراءة البسملة عند قراءة السورة، ربما كان الوجه فيه، عدم وجوب قراءة السورة في الصلوة و یحمل علیه، كما هو أحد قولي الفقهاء.

 و أما ألاحادیث الصادرة من طرق أهل السنة، فکذلک کثیرة؛ فمن جملتها: سنن البيهقی، باب "الدليل على أن البسملة آية تامة"، و باب "افتتاح القراءة في الصلاة"؛المسترک للحاكم؛ صحيح مسلم، باب "حجة من قال البسملة آية"،سنن النسائي،باب " قراءة البسملة" ؛ سنن أبي داود،باب "الجهر بالبسملة ". و قد أتي به الجصاص في کتابه "احكام القرآن"،احادیثاً لإثبات أنّ البسمله جزء من السور و یفتتح السور بها،و من جملتها،روي بأسانیده عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه:أنّ معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار أي معاوية سرقت الصلاة! أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟! فصلى بهم صلاة أخرى، فقال فيها ذلك الذي عابوا عليه،حتی قال: فقد عرف المهاجرون والأنصار الجهر بها.(احكام القران الجصاص ذيل بيان حكم آية بسمله).واما رواية قتادة عن أنس بن مالك، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأبي بكر و عمر و عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم( مسند أحمد ج 3 ص 177، 273، 278.و صحيح مسلم باب حجة من لا يجهر بالبسملة ج 2 ص 12.) و روایة آخری فی هذاالباب،معارضة بالروايات المتواترةالمنقولة عن اهل بيت(ع) و ما ورد عن طرق أهل السنة من النبي(ص)او الاصحاب مع صحة اسانيدها غالبا .

2- سيرة المسلمين و كتابة المصاحف الشریفة

  لقد استقرت سيرة المسلمين على قراءةالبسملة في أوائل السور غير سورة براءة،و هذه السیرة مسبب عن خصوصیة قرائة الرسول(ص) و ابلاغ الکتاب الکریم علی هذا النهج. مع اهتمامه(ص) الخاص و کتّاب الوحی علی عدم ادخال غیر القرآن فی القرآن و حفظه عن تحریف بنقص او زیادة.مضافاً أن کتابة سورة البرائة وقرائتها دون البسمله بنفسه دلّت علی أن البسمله جزء من السور عداها. ولولا ذلک لم یکن کتابة مصاحف الاصحاب مع اختلافاتهم فی بعض کلمات الوحی، مشترک فی امر افتتاح السور ببسم الله الرحمن الرحیم.

 ذکر ابن اثیر ذیل حوادث سنة 447:أنّ في هذه السنة وقعت الفتنة بين الفقهاء الشافعية و الحنابلة ببغداذ، و مقدّم الحنابلة أبو عليّ بن الفرّاء، و ابن التميميّ، و تبعهم من العامّة الجمّ الغفير، و أنكروا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، و منعوا من الترجيع في الأذان، و القنوت في الفجر، و وصلوا إلى ديوان الخليفة، و لم ينفصل حال، و أتى الحنابلة إلى مسجد بباب الشعير، فنهوا إمامه عن الجهر بالبسملة، فأخرج مصحفا(أی إمام المسجد) و قال: أزيلوها من المصحف حتّى لا أتلوها.( ابن اثیرالكامل،ج‏9،ذکر الحوادث سنة 447) فتبین بهذه الواقعه و بهذا الجواب، کثیر من المسائل و الموارد المبهمه فی ذلک الأمر( فتأمل ).

 و استدل السید الخویی(ره) فی تفسیره "البیان فی تفسیر القرآن" علی جزئیة البسمله للسور، ما نصه:" مما لا ريب فيه أن مصاحف التابعين والصحابة - قبل جمع عثمان وبعده - كانت مشتملة على البسملة ، ولو لم تكن من القرآن لما أثبتوها في مصاحفهم ، فان الصحابة منعت أن يدرج في المصحف ما ليس من القرآن ، حتى أن بعض المتقدمين منعوا عن تنقيط المصحف وتشكيله . فإثبات البسملة في مصاحفهم شهادة منهم بأنها من القرآن كسائر الايات المتكررة فيه . وما ذكرناه يبطل احتمال أن إثباتهم إياها كان للفصل بين السور . ويبطل هذه الدعوى أيضا إثبات البسملة في سورة الفاتحة ، وعدم إثباتها في أول سورة براءة . ولو كانت للفصل بين السور ، لاثبتت في الثانية ، ولم تثبت في الاولى . وذلك يدلنا قطعا على أن البسملة آية منزلة في الفاتحة دون سورة براءة."(البیان فی تفسیر القرآن-البحث الاول حول آیة البسملة)

 و الاشتهار بين المسلمين من قراءتها في الصلاة علی نحو، حتى أن معاوية تركها في صلاته في يوم من أيام خلافته، فقال له المسلمون: "أسرقت أم نسيت؟" مأخوذة مما روى البيهقي ج 2 ص 49 بإسناده عن أنس بن مالك،أنه قال: صلّى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم لأمّ القرآن و لم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، و لم يكبّر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم، ناداه من شهد ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلّى بعد ذلك قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، و كبر حين يهوي ساجدا" و رواها بطريق آخر، غير أنه قال: فلم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم لأم القرآن، و لم يقرأ بها للسورة التي بعدها، و رواها ایضاًالحاكم في المستدرك ج 1 ص 233.

 و قال صاحب تفسیر بیان المعانی فی تأیید جزئیة البسمله للسور: " روى أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال لأبّي بن كعب: ما أعظم آية في القرآن قال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فصدّقه صلّى اللّه عليه و سلم في قوله‏ و لأن المسلمين أجمعوا على أن ما بين الدّفتين كلام اللّه، فلو لم تكن البسملة منه لما أدخلوها فيه، و لم تجمع الصحابة على نسخ المصاحف و تدوينها فيها، كما هي عليه الآن، و حرق ما سواها مما قيل أنه قرآن و منع الناس من تلاوة غيرها لتوحيد القراءة، و دفع ما يقع من الاختلاف فيها حسب لغات العرب، إلا لتجريد كلام اللّه عما سواه خوفا من أن يزاد فيه أو ينقص منه... الخ" (ملاحويش آل غازى عبدالقادر، بيان المعاني، ج‏1، ص 60 )

 فبملاحظة هذه الروایات و و الأحادیث من الفریقین، و سیرة المسلمین و الدلالات الصحیحة و الصریحة، علم أنّ لزوم ذكر البسمله فی الصلوة و غیرها و جزئیتها للسورة، أمر مفروغ عنه عند الاصحاب والتابعين بل عامةالمسلمين في زمن صدر الاسلام. نعم كان الاختلاف في لزوم الجهر اوعدمه فی الصلوة خاصة. و من البعید جداً ، بعض فتاوی العامة من نفی هذا الامر البیّن، مع وضوح الموضوع و استحکام المسئلة!!  

والسلام علیکم  و علینا  و علی عبادالله الصالحین